أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

338

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

الموضوعات يعني بموضوعه أجسام الناس فأما موضوع الصائغ فالذهب وموضوع النجار الخشب ، وقد صدق الفيلسوف وأصاب فما يدرك شيء من أمر الدنيا والآخرة إلا بالقوة ولا قوة إلا بالصحة ولا صحة إلا باعتدال المزاجات الأربع ولا معدل لها بإذن اللّه إلا أهل هذه الصناعة الذين تجردوا بسياسة أنفس الناس وأبدانهم « وصاروا مفزعهم حين لا مال ولا عشيرة تنفعهم » ، و « قد » اجتمعت لهم خمس خصال لم يجتمعن لغيرهم : أولها : الاهتمام الدائم بما يرجون به إدخال الراحة على الناس كلهم . والثانية : « مجاهدتهم » « 1 » أمراضا وأسقاما غائبة عن أبصارهم . والثالثة : إقرار الملوك والسوقة بشدة الحاجة إليهم . والرابعة : اتفاق الأمم كلها على تفضيل صناعتهم . والخامسة : الاسم المشتق من اسم اللّه لهم . فعلى قدر الصناعة ورفع مرتبتها وعام منفعتها ينبغي أن تكون همم أهلها فإنه لن يستحق أحد اسم الكمال فيها إلا بأربع خصال هن الرفق والقناعة « والرحمة » والعفاف وأن يكون مع هذا أرق على المريض من أهله وأخف مؤونة عليه من نفسه ، وأن يجعل همته في الفعل دون القول لأن زيادة الفعل على القول مكرمة وزيادة القول على الفعل منقصة ، ويكون حرصه على جميل الذكر والأجر لا على الاكتساب والجمع ، ويختار من كل شيء أفضله وأعدله ولا يكون قدما ولا مكثارا ولا خفيفا ولا مستثقلا ولا منتهكا ولا سهل البدن ولا مفرط الطيب ولا محقور اللباس ولا مشهورا ولا معجبا بنفسه مستطيلا على غيره محبا لسقطات أهل صناعته ، بل يستر « زللهم » « 2 » ويحوطهم ، فإنه إذا فعل ذلك طاب ذكره وظهر فضله ، وكل داء قدر أن يدفعه بالأغذية والحمية لم يحاول

--> ( 1 ) « معرفتهم » . ( 2 ) « زلّاتهم » .